الشنقيطي
343
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الحاسد بالحسد مع الاشتراك في عموم الضرر ، فكلاهما إيقاع ضرر في خفاء ، وكلاهما منهى عنه . وقد أوضح فضيلة الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، أنواع السحر وأحكامه وأورد فيه كلاما وافيا . وقد ظهر بما قدمنا : أن الحسد له علاقة بالسحر نوعا ما ، فلزم إيضاحه وبيان أمره بقدر المستطاع ، إن شاء اللّه . أولا : تعريفه : قالوا : إن الحسد هو تمني زوال نعمة الغير ، أو عدم حصول النعمة للغير شحا عليه بها . وقد قيدت الاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد ، أي عند إيقاعه الحسد بالفعل ، ولم يقيدها من شر الساحر إذا سحر . وذلك واللّه تعالى أعلم : أن النفث في العقد هو عين السحر ، فتكون الاستعاذة واقعة موقعها عند سحره الواقع منه بنفثه الحاصل منه في العقد . أما الحاسد فلم يستعذ منه إلا عند إيقاعه الحسد بالفعل ، أي عند توجهه إلى المحسود ، لأنه قبل توجهه إلى المحسود بالحسد لا يتأتى منه شر ، فلا محل للاستعاذة منه . أما حقيقة الحسد : فيتعذر تعريفه منطقيا . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه أنه قال في السحر : لا يمكن تعريفه لخفائه . ومعلوم أن الحسد أشد خفاء ، لأنه عمل نفسي وأثر قلبي ، وقد قيل فيه : إنه كإشعاع غير مرئي ، ينتقل من قلب الحاسد إلى المحسود ، عند تحرقه بقلبه على المحسود ، وقد شبه حسد الحاسد بالنار في قولهم : اصبر على مضض الحسود * فإن صبرك قاتله كالنار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكله وقد أنكر بعض الفلاسفة وقوع الحسد ، حيث إنه غير مشاهد وهم محجوجون بكل موجود غير مشاهد ، كالنفس والروح والعقل . وقد شوهدت اليوم أشعة [ إكس ] وهي غير مرئية ، ولكنها تنفد إلى داخل